أحيا عشرات التونسيين الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، عبر وقفة تضامنية أمام المسرح البلدي وسط العاصمة تونس، رفع خلالها المشاركون الأعلام الفلسطينية ورددوا شعارات تؤكد التمسك بحق العودة ورفض محاولات طمس القضية الفلسطينية، مؤكدين أن ما بعد “طوفان الأقصى” ليس كما قبله.
وجاءت الوقفة بدعوة من جمعية “أنصار فلسطين” التونسية، تحت شعار: “لن نرحل.. جذورنا أعمق من دماركم”، في رسالة مباشرة تعكس تمسك الفلسطينيين بأرضهم، ورفضهم لكل مشاريع التهجير والتصفية، خاصة في ظل العدوان المتواصل على قطاع غزة والتصعيد الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية.
حضور شعبي ورسائل سياسية
وشهدت الوقفة مشاركة ناشطين وحقوقيين ومواطنين تونسيين، الذين اعتبروا أن ذكرى النكبة هذا العام تأتي في ظرف استثنائي، في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، وما رافقها من دمار واسع وسقوط آلاف الضحايا، الأمر الذي أعاد القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الشعبي في العالم العربي.
وردد المشاركون هتافات داعمة للمقاومة الفلسطينية، وأخرى منددة بالاحتلال الإسرائيلي وسياساته، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني ما زال صامدًا رغم مرور 78 عامًا على النكبة الأولى، وأن محاولات اقتلاعه من أرضه لم تنجح ولن تنجح.
“لا نكبة بعد الطوفان”
وقال نائب رئيس جمعية “أنصار فلسطين” رضا دبابي، على هامش الوقفة، إن “العنوان الرئيسي لهذه الفعالية هو إحياء ذكرى النكبة، والتأكيد على أنه لا نكبة بعد الطوفان”، في إشارة إلى عملية “طوفان الأقصى” التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر، وما تبعها من تطورات أعادت طرح القضية الفلسطينية بقوة على الساحة الدولية.
وأوضح دبابي أن الفلسطينيين اليوم “أكثر تمسكًا بحقوقهم التاريخية، وأكثر إيمانًا بأن العودة ممكنة”، معتبرًا أن ما يجري في غزة والقدس كشف للعالم “حقيقة الاحتلال الإسرائيلي وسياساته القائمة على القتل والحصار والتهجير”.
انتقادات شديدة للاحتلال الإسرائيلي
وخلال تصريحاته، استنكر دبابي ما وصفه بـ”تجاوزات الاحتلال المستمرة”، خاصة بالتزامن مع ذكرى النكبة، مشيرًا إلى اقتحامات المسجد الأقصى المتكررة، واستمرار العمليات العسكرية في غزة، رغم اتفاقات وقف إطلاق النار التي جرى الحديث عنها خلال الأشهر الماضية.
وأكد أن “الاحتلال الإسرائيلي يواصل سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة، غير آبه بالقوانين الدولية أو القرارات الأممية”، مضيفًا أن “الصهاينة لديهم تاريخ طويل في نقض العهود والاتفاقيات”.
كما شدد على أن الرهان الإسرائيلي على عامل الزمن “رهان خاسر”، في إشارة إلى المقولة الشهيرة “الكبار يموتون والصغار ينسون”، مؤكدًا أن الأجيال الفلسطينية الجديدة “أثبتت أنها أكثر ارتباطًا بالقضية وأكثر استعدادًا للدفاع عنها”.
ذاكرة النكبة حاضرة
وتحولت الوقفة إلى مساحة لاستحضار الذاكرة الفلسطينية، حيث تحدث المشاركون عن المجازر والتهجير الذي تعرض له الفلسطينيون عام 1948، مؤكدين أن النكبة لم تكن حدثًا عابرًا في التاريخ، بل جريمة مستمرة تتجدد بأشكال مختلفة حتى اليوم.
واعتبر عدد من المشاركين أن العدوان الحالي على غزة يمثل “امتدادًا للنكبة”، لكنه في الوقت نفسه كشف حجم التضامن الشعبي العالمي مع الفلسطينيين، وأعاد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية عربيًا ودوليًا.
دعم تونسي متواصل للقضية الفلسطينية
وتُعرف تونس تاريخيًا بمواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية، إذ شهدت البلاد خلال الأشهر الماضية عشرات الفعاليات والمسيرات المساندة لغزة، والمنددة بالعمليات العسكرية الإسرائيلية، وسط مطالبات شعبية بتجريم التطبيع ودعم الشعب الفلسطيني سياسيًا وإنسانيًا.
التضامن والتظاهر لا يكفيان.. ناشط يدعو الشعوب إلى تغيير أسلحة وأشكال محاربة الاحتلال#فلسطين #تونس pic.twitter.com/nsb2Gufe36
— Tunigate - بوابة تونس (@Tunigate) May 15, 2026

